فيروس زيكا خطر جديد يهدد العالم

لم يستفق العالم بعد من وباء إيبولا حتى اصطدم بالأسوأ، فيروس زيكا الذي عاد فجأة وبدون مقدمات ليصيب نحو مليون ونصف مليون شخص في غضون أيام، هذا فضلاً عن أن منظمة الصحة العالمية تحذر من ارتفاع عدد المصابين إلى 4 مليون خلال العام!

فما الذي يحدث؟

كتشف فيروس زيكا لأول مرة في إفريقيا في أربعينيات القرن الماضي، واستمر فيها حتى عام 2007. وينتمي فيروس زيكا إلى عائلة الفيروسات المصفرة كما تعرف، وهي فيروسات تتسبب في الإصابة بالحمى الصفراء. الآن عاد الفيروس إلى الانتشار في الأمريكيتين وذلك عن طريق بعوض من المناطق الاستوائية، تحديداً بعوضة تعرف باسم " الزاعجة المصرية".

ما هي الأعراض؟

 

zek1.jpg

بالرغم من تأكيد الأطباء على عدم ظهور أي أعراض على أغلب المصابين بفيروس زيكا، إلا أن هناك نسبة ضئيلة لا تتعدى الـ 20%؛ ظهرت عليها أعراض تشبه كثيراً أعراض البرد؛ كارتفاع خفيف في درجة الحرارة، وطفح جلدي، وأحياناً آلام في العضلات والمفاصل، وأيضاً التهاب في العينين، واستمرت هذه الأعراض حتى أسبوع، ولكن الغالبية العظمى من المصابين لم تظهر عليهم أي أعراض.

ولكن العرض الأكبر حتى الآن والذي لم يتم تأكيد ارتباطه بالفيروس بنسبة 100%؛ هو تشوه الأجنة عند الحوامل، حيث تضع النساء المصابات بالفيروس أطفالاً برؤوس شديدة الصغر، وذلك بسبب عدم اكتمال نمو الجمجمة، مما يتسبب بالطبع في تلف في المخ، وهذا العرض تحديداً هو الأشهر والأكثر انتشاراً في البرازيل. ومن الجدير بالذكر أن جميع المواليد المصابين بتلف في المخ يعانون من قصور شديد في الرؤية والسمع، بسبب تشوه في العصب البصري وشبكية العين، ولكن حتى الآن لم يتم التأكد من أن فيروس زيكا هو المسؤول عن هذا العرض الخاص بالمواليد، وأعلن الباحثون في منظمة الصحة العالمية أن هذا الأمر قد يستغرق شهوراً للتحقق منه.

كما ينوه الأطباء أنه في بعض الحالات قد يتطور المرض ويؤدي إلى مضاعفات بالغة الخطورة، كالإصابة بمتلازمة "غيلان باريه"؛ وهي عبارة عن التهاب حاد في الأعصاب، وقد يؤدي أيضاً إلى اضطراب في الجهاز العصبي يتسبب في شلل حتمي.

الأماكن المنتشر فيها الفيروس

zeka2.jpg

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، انتشر فيروس زيكا في أكثر من 20 دولة حتى الآن، وأصاب ما بين 500 ألف و 1.5 مليون شخص في البرازيل فقط، أما عن المناطق الموبوءة فقد نشرت مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية "CDC" خريطة توضح الدول التي انتشر فيها الفيروس، لتجنب السفر إليها.

من أبرز هذه الدول البرازيل صاحبة أعلى نسبة مصابين، وتليها كولومبيا والتي بلغ عدد الحوامل المصابين فيها نحو 20 ألف امرأة، ثم بوليفيا وكولومبيا والإكوادور والسلفادور وهايتى وجواتيمالا والمكسيك وباراجواى وفنزويلا وبنما وهندوراس وجمهورية الدومنيكان.

وآخر تقديرات أعلنتها منظمة الصحة العالمية أن الفيروس أصاب نحو أربعة ملايين شخص في الأمريكتين، وهو رقم مفزع بالطبع لكونه لم يتعدى أياماً.

كيف تحمي نفسك في خطوات سريعة؟

 

zeka3_copy.jpg

حتى الآن لا يوجد أي علاج لهذا المرض، ولم يتم حتى الإعلان عن مصل أو لقاح لتجنب الإصابة به؛ فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية إن أول مصل للوقاية من الفيروس سيستغرق نحو عامين في التجارب والاختبارات، ولن يكون متاحاً للاستخدام قبل سنوات!

ومن منطلق الوقاية خير من العلاج، أشارت المنظمة لبعض النقاط التي توفر لك الحماية من هذا الفيروس وتجنب الإصابة به.

وتتخلص هذه النقاط في الخطوات الآتية:

– الابتعاد عن أي مصادر للبعوض، كالمياه الراكدة أو القمامة المتناثرة في الشوارع، أو أي مكان ملوث تحت أي مسمى، لأنه بلا شك سيكون مكتظاً بالبعوض.

– استخدام دهانات طبية لتجنب لسعات البعوض، أو حماية نفسك من خلال ارتداء ملابس ذات أكمام طويلة، المهم هو حماية جلدك من التعرض للبعوض بأي شكل من الأشكال.

– استخدام أجهزة طاردة للبعوض في البيت، أو رش المبيدات إن تطلب الأمر، المهم حماية منزلك من البعوض بأي طريقة.

– تجنب السفر إلى المناطق الموبوءة إلى أن يتم القضاء على هذا الفيروس تماماً.

هل من علاج؟

zeka4.jpg

وسط موجة من اللوم وإلقاء المسؤولية على عاتق منظمة الصحة العالمية، واتهامها بالتقاعس في ابتكار لقاح ينقذ العالم من هذا الفيروس الشرس، وبسبب أيضاً بطئها الشديد في التحرك لمواجهة وباء الإيبولا، تتنافس الشركات فيما بينها على ابتكار هذا اللقاح الذي تترقبه البشرية بعيون شاخصة، ويؤكد الباحثون في تطوير لقاح للفيروس أن إنتاج مثل هذا اللقاح للاستخدام العام قد يستغرق شهوراً على أقل تقدير إن لم يكن سنيناً.

أبرزهم جاري كوبينجر العالم الكندي الذي شارك في تطوير لقاح لفيروس إيبولا؛ والذي أكد بشكل قاطع أن أولى مراحل اختبار اللقاح على البشر لن تبدأ قبل أغسطس القادم، أما عن بدء استخدامه فلن يكون قبل عامين.

 

 

 

 

اشراف الدكتورة جميلة دعباس وهديل بلبل

Powerd by ZU Elearning Center