الافتتاحية

عندما نبحث عن تعريف مهنة الصيدلة في المراجع والمواقع الإلكترونية المختلفة نجد بأن مهنة الصيدلة في عصرنا هي "المهنة التي تهتم بفن علوم تحضير الأدوية من مصادرها الطبيعية والمشيدة معملياً، وذلك لاستخدامها في علاج الأمراض والوقاية منها والمساعدة على تشخيصها وطرق التعرف على الأدوية واختيارها ودراسة تأثيرها الدوائي وتحليلها ومعايرة فاعليتها للتأكد من مطابقتها للمعايير الدستورية العالمية ، كما تشمل الطرق المناسبة والآمنة لتوزيع المستحضرات الصيدلانية واستعمالاتها" .

إن الأخلاق الحميدة هي الأساس لممارسة أية مهنة. و تشكل الأخلاق القرآنية معياراً مناسباً لجميع الأجناس البشرية، ولكلّ المهن، وفي كل زمان حيث أنها توجه سلوك البشر ومواقفهم في حياتهم الخاصة والمهنية وتعتمد الأخلاق المهنية الإسلامية على الأسس والمبادئ الأخلاقية التي نصَّ عليها القرآن الكريم. وإنَ أي نقص في القيم الأخلاقية على صعيد الحياة الشخصية للإنسان ، يُُمكن أن يؤدي إلى زعزعة الثقة به على صعيد الحياة المهنية، مهما كان مستوى أداءه المهني أو خبرته أوكفاءته.

إن القيم الأخلاقية تحكم الصيدلي في كل أفعاله وأعماله وعلاقاته سواءعلاقته مع المرضى أوعلاقته مع زملائه.

 
حيث يكتسب الإنسان (الصيدلي) هذه القيم الأخلاقية بشكل أساسي من أسرته ومن والديه. والجزء الباقي يكتسبه من بيئته الدراسية ومن جامعته. الأخلاق الحميدة بمجملها تكتسب ويدرب عليها الإنسان ولا يكتسبها الإنسان بالوراثة فقط.
 
هناك ميثاق غير مكتوب يحكم علاقة الصيدلي بالمريض، وهذا يعني أن عليه التزامات تجاه مجتمعه الذي منحه الثقة. يجب على الصيدلي: إحترام العلاقة المهنية مع المرضى، والتصرف بأمانة وصدق ومحبة. على الصيدلي أن يكون متواضعا، وهذه صفة يجب أن يتصف بها كل انسان وهي ألزم للصيدلي حيث أنه يتعامل مع جمهور الناس.

 

فعلى الصيدلاني أن يكون متواضعاً، متجنبا التعالي على المرضى، والنظرة الدونية لهم مهما كان مستواهم العلمي أو الاجتماعي، فهذا هو ما يجعله موضع احترام الآخرين.

 

يلتزم الصيدلي بمساعدة المرضى للوصول إلى أقصى درجات الاستفادة من العلاج وتوفير الرعاية الصيدلانية لهم على أعلى مستوى من الكفاءة وتقديم المعلومات الدوائية للمريض بطريقة مفهومة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المستشار مؤتمن". يجب عليه إحترام احتياجات وقيم ومنزلة المريض بحيث يوفرالرعاية الصيدلانية للمريض مع أخذ خصوصيته بعين الاعتبار، فالمحافظة على ثقة المريض من أهم واجباته. وعلى الصيدلي تجنب الممارسات والتصرفات التي تميز بين المرضى.





أما في ما يتعلق بعلاقة الصيدلي مع زملاء بالمهنة فعليه أن يقدر ويحترم العمل الجماعي، ويتقبل مسؤولية العمل مع الاخرين: صيادلة وعاملين في مجال الرعاية الصحية من أطباء وممرضين وغيرهم، حيث أن هدف الجميع هو رفع مستوى سلامة وفعالية الرعاية الصيدلانية. 

يجب على الصيدلي تطويرنفسه بعد الحصول على الشهادة على الصعيدين العلمي والمهني باستمرارية التعلم والتطور ومواكبة الحديث حتى يساهم بفعالية في الرعاية الصيدلانية وهذا سيضمن له بإذن الله رب العالمين الإحتفاظ بمستوى مناسب من العلم والمهارات المطلوبة لتقديم الأفضل على مستوى الرعاية الصيدلانية.

نسعى في كلية الصيدلة-جامعة الزرقاء لتزويد طلابنا بالمهارات والعلوم اللازمة لأداء مهنتهم بإقتدار وكذلك نسعى لأن يكون طلابنا متميزين بأخلاقهم العالية والحميدة.

 

نحن نطمح في الكلية بأن يكون الصيدلاني الذي يتخرج من كلية الصيدلة بجامعة الزرقاء انسانا بمعتى الكلمة، انسانا خلوقا، صادقا ومتواضعا، ويحفظ السر، حليما، صبورا، متعاونا ومسؤولا كما عليه بالمقابل أن يسمو بنفسه عن ارتكاب كل ما لا يليق به وبمهنته، كالخداع، والكذب، والتزييف، والتكبُّر، وادعاء ما لا يعرف، وأكل أموال الناس بالباطل.

والقسم الذي يجب على كل صيدلاني أداؤه حتى يسمح له بممارسة المهنة هو قسم عظيم وكبير لمن يعيه ويفهم معانيه:
" اقسم بالله العلي القدير ان أمارس مهنتي بصدق وأمانة وإخلاص، وأن أهيء الأدوية وأصرفها وفق المعايير والأصول الصيدلانية والقوانيين المرعية، وأن و أحافظ على سر المهنة والله على ما أقول شهيد ".

 

فبالله يقسم والله سيحاسبه على ما قدم.

 

 

بقلم: أ. د. نانسي هاكوز-عميد كلية الصيدلة

 

 


Powerd by ZU Elearning Center