خاطرة بقلم مرام عطا الله

حلول عصرية

 

جلست يوما أشاهد التلفاز

فٱذا بطبيب يتأنق بلباس

ويتحدث بكل بفخر واعتزاز

عن علاج أمراض انتشرت بامتياز

فإذا به يخرج حبوبا ملونة

ويقول بكل جرأة

هذه الحبوب الوردية

لكل متعحل يطلب الروية

ولا يقتنع بها إلا بعد الوقوع بمشاكل عصية

وهذه الحبة الصفراء

إنها لاخواننا البؤساء

تزيل اليأس، وتجعلك ترى الأمل في الأرجاء

أما هذه الحبة الزرقاء

فهي لإخواننا التعساء

تريك الفرح بكالأشياء

أما من يظن نفسه مهان

ويشعر بأنه غضبان

فليبق معنا أيها الاخوان

فهذه الحبوب الحمراء

تحول الغضب والافتراء

إلى نضج وتجعلك من الحكماء

ظننت أنني أشاهد برنامجا للفكاهة

فإذا به يتكلم وبكل صراحة،

عن جهود بذلها وأنه لم يذق أي راحة

فتعحبت من منافق كذاب

ورفعت السماعة.

 

وبعد انتظار طال، سمحولي بالحديث مع الدجال

وقلت له:

 

أيها الطبيب ألم تكتشف علاج القهر؟

فرد: علاج الغضب نفسه

وكره الحياة؟

 

فرد بكل عجب:

علاج اليأس نفسه !!

فضحكت وقلت :

ألم تجد علاج الكذب ؟

حبوبك النحسة لا تغير ما في النفس الحزينة.

والنفس أهواء، وكل ساعة برجاء.

أستيقظ بغضب أو حب.

 

وقد أستيقظ بحزن أو أمل وشوق للعمل،

فما فائدة حبوبك، وما كيفية العمل؟

انقطع البث على غفلة

وأيقنت أن معي مهلة

لأغير ما في نفسي من عيوب وقلة.

وهذه نهاية القصة.

 

عذرا..

 

عذرا يا حلمي الجميل، فقد حان وقت الوداع، لن  أستطيع المضي قدما بك، سأضطر للتخلي عنك، عن ذلك التفاؤل الذي كان يرافقني في كل صباح، عن ذلك الأمل بايجاد واقع أجمل، حان الوقت لتجاهلك، لأعيش واقعي بقساوته، واتعايش مع عالم خالي الألوان دونك...

رد الحلم:

لا بأس فقد خسرتني لتتعلم من ذاك الألم بعد فراقي، وربما سألمع كبرق في فكر شخص آخر لأصبح واقعا جميلا، أما أنت فلا تستلم وحاول تغير ما تكره من جديد.

فقط لا تستلم واسع لتحقيق ما تريد.

 

هو الوداع ...

 

وقفت على اعتابها مودعا، فوجدتها لي معاتبة:

استتركني وتذهب؟ اهگذا جزاء المعروف والاحسان

خلتني متوهما فاذا بالذكريات تمر امامي،

اول صديق، اول استاذ، اول امتحان، وجدتني اضحك مع نفسي على نفسي

في تلك الزاوية اضفيت بسري لصديق،

وعلى ذلك المقعد جلسنا نتحدث،

في أروقتها كنت أسير ممسكا أشيائي وأذاكر،

على جدرانها اتكأت مرات ومرات

شهدت حزني وفرحي، ضحكي وسوء مزاجي

وها أنا اليوم أتركها،

أيا ترى تركت بصمتي ؟فأنت لابد تركت بداخلي كثيرا من الذكريات....

 

 

 

 

 

خاطرة بقلم حسام الدين الشلول

لو قيل لنا أن نرسم أحلامنا الدنيوية على ورقة بيضاء .. علّها تتحقق ..

 

سنرى الكثير منا يرسم سيارة حديثة، ويكتب عليها في إحدى الزوايا تاريخ السنة القادمة حتى تكون لديه سيارة (موديل سنتها) لما يتحقق الحلم ..

 

واحد ثاني رح يرسم جبال من الأوراق مرسوم عليها حرف (S) مطعون في رأسه بسيفين عاموديين يصلان إلا ما دون أقدامه، وتتعالى الأصوات بطلب قلم أخضر ليلوّنوا بها أحلامهم على تلك الورقة ..

 

وآخرين يرسمون أحجاراً منسقة ومتراكمة فوق بعضها لتكون آخر الأحجار فوق مستوى الغيوم، ويكتبون على ذلك الحجر اسمهم واسم عائلتهم مسبوقة بكلمة شركة)، ومتبوعة باختصارات غريبة مثل (ذ.م.م (..

ستختلف الرسومات بين الحالمين في الغرفة، ولكن رغم الاختلاف الهائل في تلك الرسومات، فإنها ستكون متشابهة حتى أدق التفاصيل ..
فكل الرسومات مادية، ضخمة، هائلة، شكلها جميل، ألوانها براقة ..

 

ولو طلبت منهم أن يرسموا أنفسهم بجانب أحلامهم الضخمة، ستجد الرجال يلبسون بذلة سوداء مع قميص أبيض أو أزرق، وربطة عنق تتناسب مع لون الساعة الثمينة على رسغهم ..


وستجد النساء بفساتين مزخرفة، ذات ألوان براقة، وحذاء غير مريح يزيد من طولهنّ بضع سنتيميترات ويجعلها تمشي كالبطريق وتقف كمن يتوازن على حافة السقوط ..

وفي تلك الغرفة المليئة بناطحات السحاب، وملايين الدولارات، وأفخم البيوت والسيارات. ستجد طفلا بريئاً يجلس في الزاوية قد أنهى رسمته قبل الجميع، وجلس ينظر في تفاصيلها العفوية، وألوانها الغير متناسقة، ومحتوياتها البسيطة مثل بضع بالونات، وشاطئ، وبضع صدفات ..

 

وستختلف رسمته عن غيرها من الرسومات في تلك الغرفة، فستجد فيها أناس كثيرون، ستسأله أين أنت؟ وسيشير إلى دائرة تتفرع منها بضع خطوط تمثل اليدين والقدمين، تشبه باقي الأشخاص في الصورة، فكلهم يملكون نفس الملامح، دائرة تمثل الرأس وفي منتصفها خط أفقي منحنٍ يمثل ابتسامة. ولا يختلف الاشخاص في الصورة سوى بالحجم، فالاحجام الكبيرة هي أمه وأباه وغيرهم من الآباء والأمهات، والأحجام الصغيرة تجسده مع اخوته وأصدقائه.

 

*لا تسأل الله أن يمنحك الاشياء المادية فقط، بل اسأله أن يمنحك الابتسامة، ودع التفاصيل بيد الرزاق العليم، بيد أحكم الحاكمين.

 

 

خاطرة بقلم حسام الدين الشلول

كنت وحيداً لأبي وأمي، لم يكن لدي أخوة، وكان لي عم واحد، وخالة واحدة. كنا عائلة صغيرة، ولكننا كنا نسكن في بيت كبير، فقد كان أبي رجل أعمال ناجح، له العديد من الاستثمارات والأسهم في شركات مختلفة، وكان يملك شركة للعقار والإسكان.

 

لم أكن متفوقاً في المدرسة، كانت معلمتي تبعث الكثير من رسائل الشكوى لوالديّ، وكانت أمي كثيراً ما تحفزني أن أدرس، أما أبي، فلم أكن أراه كثيراً، كان مشغولاً في شركته.

 

عندما بلغت سن الرابعة عشر، أصابت أبي جلطة دماغية، أودت به إلى المستشفى بضع أيام قبل أن لاقى حتفه، حزنت لموت أبي رغم عدم تواجده في البيت كثيراً، ورغم أنني لم أعرفه جيداً. ربما كان السبب الأكبر لحزني هو رؤية أمي بهذا الشكل، دموعها تنهار باستمرار دون انقطاع، ووجهها شاحب، وجسدها لا يكاد يحملها. لقد كنت أحب أمي كثيراً، ولم يكن بامكاني أن أراها على تلك الحال.

 

بعد أن يئست من أن تهدأ أمي، ذهبت إلى السوق واشتريت لها بعض الهدايا الثمينة، وعندما رجعت إلى البيت ورأيت أمي وحالها لم يتغير، قدمت لها الهدايا التي أحضرتها، ولكنها أزاحت الهدايا من أمامها واستمرت في البكاء. لم أكن أفهم، لِمَ لم تبهجها هذه الهدايا الثمينة؟؟ لقد كان أبي يشتري لي هدية كلّما علم أني حزين أو مكتئب، فكانت تلك الهدايا تخف عني وتبهجني، فلمَ لم تنجح هذه الوسيلة مع أمي؟؟

 

رجعت إلى غرفتي حينها وأنا أقول في نفسي: “لا بأس، ستأخذ الهدايا بعد قليل وتبتهج”، وحينما وصلت إلى غرفتي جلست أمام التلفاز وبدأت ألعب لعبة الحرب على الـ”بلايستيشن” الذي اشتراه لي أبي قبل بضعة أشهر بمناسبة يوم ميلادي، وبقيت كذلك حتى سمعت عمي يناديني: “سنذهب بعد قليل إلى عزاء أبيك لنستقبل الناس، هيا لا تتأخر”.

 

نزلت إلى الخيمة التي نصبوها أمام بيتنا، وجلست بجانب عمي، وألقيت السلام على كل من دخل الخيمة، وما أن جاء الليل حتى رجعت إلى البيت، وما زالت أمي كما هي، رغم أن الدموع ما عادت تنهمر، ولكن وجهها ما زال شاحباً، وجسدها هزيلاً، وأعينها ممتلئة بلون أحمر داكن.

 

والهدايا التي أحضرتها لها ما زالت مغلفة أمامها. وكأنها لم تلمسها منذ أن أزاحتها من أمامي، زاد استغرابي، ولكنني كنت متأملاً انها ستفتح الهدايا قبل الصباح، ولكنها لم تفعل !!

 

********************

 

بعد أشهر من وفاة أبي، صار لي حصص كثيرة في شركة العقارات، وأسهم كثيرة في شركات كبيرة، ولكنني لم أستطع التصرف بها بإرادتي، كانت تلك الأموال تحت إدارة أمي إلى أن أبلغ السن القانوني، لأستطيع بعدها أن أمتلك تلك الأموال وأتصرف بها كما أشاء.

 

بدأ تحصيلي الدراسي يتراجع أكثر وأكثر، حتى أنني لم أنجح في اجتياز شهادة الثانوية العامة. ولكنني حينها كنت قد بلغت سن الثامنة عشر، وأنهيت المعاملات لنقل أسهمي من ادارة إمي. ولم يمض الكثير من الوقت حتى بعت أسهمي في العديد من الشركات، واستعملت معظم المال في السياحة والسفر.

 

عندما أصبح عمري عشرين عاماً قررت الزواج، قلت لأمي أن تذهب مع خالتي لتجد لي عروساً، وتمت مراسم الزواج، وكانت الحفلة في صالة فارهة، لم أندم على ذلك، فكان لي الكثير من المال، وكنت أردد في نفسي: “وكم مرة سيتزوج الإنسان في حياته”.

 

كنت أشتري الكثير من الهدايا لزوجتي، وأولادي فيما بعد، لقد كانوا يحبونني، فقد كنت أحقق لهم كل ما يتمنونه وكل ما يخطر ببالهم من الأمنيات، بيت جميل، سيارة لي وأخرى لزوجتي، حديقة خلف البيت، ألعاب لأولادي، ما لذ وطاب من الطعام، أجود الملابس، لم أكن أمنع عنهم شيئاً.

 

     بدأت أسهمي في الشركات تنقص يوماً بعد يوم، كنت أبيع الكثير منها، وعندما بلغت الثالثة والثلاثين من عمري، لم يكن لدي أي سهم في أي شركة، ولم يتبقى لي من المال سوى حصتي من شركة العقارات التي كان يملكها أبي، كانت حصة كبيرة، وكانت أرباح تلك الحصة تكفيني وتكفي أسرتي. ولكن كان علي أن أقلل من تحقيق رغباتهم، ولكن ذلك أدى إلى بعدهم عني، زادت مشاكلي مع زوجتي، وأولادي ما عادوا يطيعونني مثل ما كانوا من قبل، كنت أشتري لهم الهدايا، ولكنها لم تكن مثل الهدايا التي كنت أشتريها سابقاً، والغريب أنها لم تكن تعجبهم!!

 

صرت أبيع أجزاءً من حصتي في الشركة، رغم أن أمي قد حذرتني من ذلك مراراً، ولكنني كنت أود أن أكسب حب عائلتي مرة أخرى، وعندما صرت في التاسعة والثلاثين من عمري، كنت قد بعت ما يساوي ثلثي حصتي في الشركة، وعندما اتصل بي عمي وأخبرني بأن الشركة قد خسرت بضع مليونات في في إحدى الصفقات، أصابني ما أصاب أبي قبل موته، أصابتني جلطة دماغية.

 

بتُّ في المستشفى بضع أيام، زارني أولادي، وزارتني زوجتي، كنت أرى في عينيهم الوداع، وكنت أقول في نفسي: “هل سيصيبني مثلما أصاب أبي، هل ستكون هذه الأيام آخر أيامي؟؟ ماذا أبقيت لأولادي، ولزوجتي، بعت أسهمي، وبعت جزءاً كبيراً من حصتي في الشركة، ماذا كسبت في هذه الدنيا؟ أبناء يحبونني لمالي، وزوجة تحبني لمالي، أو ربما في الحقيقة أنه يحبون مالي دون أن يحبونني أصلاً!! ماذا كسبت في هذه الدنيا؟؟ بضع سفرات وإقامات في فنادق فاخرة؟ وها أنا في نهاية عمري، لم أبق لأهلي شيئاً سوى بيت ربما سيبيعونه ليكملوا دراستهم، وسيارة ربما ستذهب مع البيت.

 

لماذا أسأل نفسي ماذا كسبت؟ لم أكسب شيئاً، كل ما فعلته في حياتي كان إنفاقاً مجرداً. لم أكسب شيئاً .. ولم أبنِ شيئاً .. هذا ما استطعت انفاقه قبل سن الأربعين”.

 

أخرج الجهاز الموصول بي صوت طنين، واختفت الأمواج عن الشاشة.


بقلم : حسام الدين الشلول

 

 

Powerd by ZU Elearning Center